اسماعيل بن محمد القونوي
537
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن إنذاره بين يدي العذاب إنذاره بعذاب الآخرة وقد حان وقته روى الترمذي وغيره أن النبي عليه السّلام قال : « بعثت في نسم الساعة » أي في قرب الساعة من نسم الريح وما يهب بلين في أوائلها فالمعنى بعثت وقد أقبلت أوائل الساعة . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 47 ] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قوله : ( أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة ) حمل على ما الشرطية وحاصله مهما سألتكم من أجر على الرسالة والتبليغ . قوله : ( والمراد نفي السؤال كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد الأمرين إما الجنون وإما توقع نفع دنيوي عليه لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره وأياما كان يلزم أحدهما ) والمراد نفي السؤال كما يقول الرجل لصاحبه إن أعطيتني شيئا فخذه وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكنه يريد البت لتعليقه الأخذ بما لم يكن كما في الكشاف فحاصل المعنى هنا إن سألتكم شيئا فأعطيتموني فهو لكم فإن ما يسأله السائل إنما يكون له فجعله للمسؤول عنه كناية عن أنه لا يسأل أصلا إذ معناه الحقيقي تطويل بلا طائل قوله التنبي دعوى النبوة بغير حق . قوله : ( ثم نفى كل منهما ) فيلزم نفي التنبي فيثبت أنه نبي حقا قوله وأما توقع نفع دنيوي فسر الأجر بذلك مع أنه أخص ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم لأن المراد به مطلق النفع الدنيوي بطريق ذكر الخاص وإرادة العام بقرينة أن المراد نفي توقع النفع الدنيوي لا الأجر بخصوصه فلا إشكال بالجاه ويحتمل أن يكون ما استفهامية لإنكار الوقوع فيكون في قوة النفي فهي أولى من كونها نافية فحينئذ يكون قوله فهو لكم جواب شرط محذوف أي إذا لم أسألكم أجرا فأجركم لكم . قوله : ( وقيل ما موصولة « 1 » مراد بها ما سألهم بقوله : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ قوله : والمراد نفي السؤال فهو كما يقول الرجل إن أعطيتني شيئا فخذه وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكنه يريد به البت لتعليقه الأخذ بما لم يكن أي علق الجزاء وهو الأخذ بما لم يكن وهو الإعطاء وهو أبلغ من مجرد قولك ما أعطيتني شيئا لأنه تقرير للخصم وإقرار منه بأنه ما أعطاك شيئا لأن له أن يقول كيف أخذ ما لم أعطك فينتفي الإعطاء بانتفاء الأخذ على البت وهكذا ههنا كأنه قيل تنبهوا واعلموا أني أي شيء أسألكم من الأجر فذلك الشيء حقكم وملككم وليس لي في ذلك من حق وأنا مقر بذلك معترف به فهو أبلغ مما لو قيل ما أسألكم عليه من أجر . قوله : جعل التنبي التنبي ادعاء النبوة . قوله : وقيل ما موصولة مراد بها ما سألهم بقوله : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى
--> ( 1 ) مرضه لأن هذا السؤال ليس بسؤال الأجر في الحقيقة ولأنه لا يلائم ظاهر قوله إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ بالحصر